الشيخ محمد السبزواري النجفي

188

ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن

46 - وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا . . . أي : وأطيعوهما فيما يأمران به ، ولا تختلفوا في لقاء أعدائكم فتجبنوا عن قتالهم وتضعفوا أمامهم . وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ أي تذهب قوّتكم وَاصْبِرُوا على قتال أعدائكم إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ يؤيّدهم بنصره . 47 - وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً . . . الخطاب للمؤمنين بأن لا يرضوا أن يكونوا بطرين مثل القرشيين الذين خرجوا من ديارهم في مكة ليحموا عيرهم من المسلمين ، وأخرجوا معهم القيان والمعازف والخمور . وَ قد فعلوا ذلك رِئاءَ النَّاسِ قيل : ذهبوا إلى بدر وقلوبهم تستطير رعبا من المسلمين ، ولكنهم أظهروا عدم اكتراثهم بهم فسمّى اللّه سبحانه ذلك رئاء . وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أي يمنعون الآخرين عن دين اللّه . وَاللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ أي لا تخفى عليه خافية من عملهم ويجازيهم عليه . 48 - وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ . . . أي : واذكروا - أيها المؤمنون - يوم حسّن الشيطان للمشركين ما قاموا به من المسير إلى بدر لقتال المسلمين . وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ أي لن يغلبكم أحد في هذا اليوم لكثرتكم وعدّتكم وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ أي أنا ناصر لكم أدفع السوء عنكم وأنا بذلك زعيم فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ أي التقتا نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ يعني : تراجع إلى الوراء وَقالَ الشيطان للكافرين : إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ راجع عن ضماني لكم بالأمان والسلامة إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ من الملائكة الذين نزلوا لنصر المؤمنين ، إِنِّي أَخافُ اللَّهَ أي عذاب اللّه ، وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ أي عذابه قويّ عظيم . 49 - إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ . . . المنافقون هم الذين يبطنون الكفر ويظهرون الإيمان ، والذين في قلوبهم مرض هم المشكّكون في الإسلام رغم نطقهم بكلمة الإيمان . أي : واذكروا إذ يقول هؤلاء وهؤلاء غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ يعني أن المسلمين اغترّوا بقول رسولهم الذي أتى بهم - على قلّتهم - لحرب المشركين - على كثرتهم - وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ أي يفوض أمره إليه فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ مر معناه . 50 - وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ . . . أي : يا ليتك يا محمد تنظر الملائكة وهم يقبضون أرواح الكفار عند الموت ، فإنهم يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ أي يضربون ما أقبل منهم وما أدبر وَ يقولون لهم : ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ أي عذاب النار في الآخرة . 51 - ذلِكَ . . . أي ذلك الضرب والعقاب حين الموت وفي الآخرة ، صرتم مستحقين له بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ بما فعلتم باختياركم وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ يعاقبهم على قدر استحقاقهم . 52 - كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ . . . الدأب هو العادة والطريقة والحال ، أي أن حال الكفار الذين تكلّم عنهم ، كحال آل فرعون ومن سبقهم في تكذيب الرّسل كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ جحدوا حججه فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ أي فعاقبهم بِذُنُوبِهِمْ بعصيانهم إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ قادر لا يستطيع أحد منع عقابه لو وقع شَدِيدُ الْعِقابِ لمن استحقّه .